مجد الدين ابن الأثير
338
المختار من مناقب الأخيار
( 42 ) أحمد بن محمد بن أبي سعدان « * » أبو بكر رضي اللّه عنه . بغداديّ الأصل ، من أصحاب الجنيد والنّوري ، وهو أعلم مشايخ وقته بعلم هذه الطريقة ، وكان أحد الأعلام في علوم الشّرع ، مقدّما فيه ، شافعيّ المذهب ، وكان ذا لسان وبيان . أقام بطرسوس « 1 » مدّة ، وكان واحدها . وقيل : لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلّا رجلان : أبو علي الرّوذباريّ بمصر ، وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق . ومن كلامه : خلقت الأرواح من النّور ، وأسكنت ظلم « 2 » الهياكل ، فإذا قوي الرّوح جانس العقل وتواترت الأنوار ، وأزالت عن الهياكل ظلمها ، فصارت الهياكل روحانيّة بأنوار الرّوح والعقل ، فانقادت ولزمت طريقها ، ورجعت الأرواح إلى معادنها من الغيب ، تطالع مجاري الأقدار ؛ فهذه تطالع الجاري من الأقدار ، وهذه ترضى بموارد القضاء والقدر ، وهذا من لطائف الأحوال « 3 » . وقال : من عمل بعلم الرواية ورّث علم الدّراية ، ومن عمل بعلم الدّراية ورّث علم الرّعاية ، ومن عمل بعلم الرّعاية هدي إلى سبيل الحقّ « 4 » .
--> ( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية ص 420 ، الحلية 10 / 377 ، تاريخ بغداد 4 / 361 ، طبقات الأولياء ص 150 ، طبقات الشعراني 1 / 117 . ( 1 ) مضى تعريف طرسوس في ص 213 الحاشية ( 5 ) من هذا الجزء . ( 2 ) في ( ل ) : « ظلمة » ، والمثبت من ( أ ) وطبقات الصوفية . ( 3 ) اضطراب آخر النص في ( ل ) وسقطت عبارة منه في ( أ ) فهو فيهما هكذا : « . . . تطالع مجاري [ الأقدار ، فهي تطالع المجاري ] من الأقدار ، وهذه ترضى بموارد القضاء والقدر ، وهذه من لطائف الأحوال » ، وما حصر بين معقوفين سقط من ( أ ) ، وما أثبتّه في المتن من طبقات الصوفية ص 422 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 421 .